محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

340

أخبار القضاة

وأخبرني عبد اللّه بن عمر بن أبي سعد ، قال : حدّثني يونس بن زهير بن المسيب ، قال : كان ابن زيدان الكاتب بين يدي يحيى بن أكثم يكتب فقرص خده ، فخجل وغضب واحمر وجهه ، ورمى بالقلم ، فقال يحيى : خذ القلم واكتب : أيا قمرا جمشته فتغضبا * فأصبح لي من تيهه متجنبا أما كنت للتجميش والعشق كارها * فكن أبدا يا سيدي متنقبا ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة * وتجعل منها فوق خديك عقربا فتقتل معشاقا وتفتن ناسكا * وتترك قاضي القوم صبا معذبا قال لي أبو خازم القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز : كان يحيى بن أكثم لا يدع العبث والنظر ، فأما ما وراء ذلك فلا والحمد للّه ، لقد أخبرني بعض البصريين أن غلاما كان بالبصرة موصوفا ، وسماه أبو خازم ، فلقيه يحيى ، وهو يريد المسجد ، وبين يديه القمطر ؛ فوقف معه وساء له وقال : أمالك حاجة عندنا ومضى . أخبرني محمد بن علي بن الفرار أبو بكر وراق المخزومي ، قال : حدّثني قاسم بن الفضل ، قال : قرأت كتابا ليحيى بن أكثم بخطه إلى صديق له : جفوت وما فيما مضى كنت تفعل * وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا * بلا حدث أوكدت في ذاك تعجل وأصبحت لولا أنني ذو تعطف * عليك بودي صابر متحمل أرى جفوة أو قسوة أخي ندى * إلى اللّه فيها المشتكى والمعول فاقسم لولا أن حقك واجب * عليّ وأني بالوفاء موكل لكنت عزوف النفس عن كل مدبر * وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل ولكنني أرعى الحقوق وأستحي * وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل فإن مصاب المرء في أهل وده * بلا عظيم عند من كان يعقل قال أبو بكر ، قال ابن ابنه حسين : إن هذا الشعر ليحيى . أنشدني محمد بن الحسين ؛ أعرابي قال : أنشدنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، في يحيى بن أكثم : لا تغتر بالدهر * وإن كان مواتيكا كما أضحك الدهر * كذاك الدهر يبكيكا حدّثني إبراهيم بن إسحاق الصالحي ، قال : لما قدم أحمد بن المعدل على المتوكل قصده يحيى بن أكثم ، وقضيته عند المتوكل ، فرجع أحمد ، قال : ذكر ليلة يحيى بن أكثم بحضرة أحمد بن المعدل ، فقال بعض القوم : ذاك صاحب غلمان قال : فستر أحمد وجهه بثوبه ، وقال :